تتبلور نتائج المحاسبة المالية في مجموعة مترابطة ومتكاملة من القوائم المالية وعليه فإن تكملة الإطار المفاهيمي للمحاسبة المالية يستوجب تحديد مفاهيم هذه القوائم وما تتضمنه من عناصر رئيسية وسوف نتناول هنا المفاهيم الخاصة بالقوائم المالية الأساسية على أن يتم مناقشة مفاهيم العناصر المكونة لها بعد ذلك .
شرح مفاهيم القوائم المالية الأساسية
يجدر التنبيه ابتداء إلى أن القوائم
المالية لا تعطي سوى جزء من المعلومات التي يتم الافصاح عنها في التقارير المالية
وعلى النحو الذي سوف نبينه فيما بعد .
ففي الوقت الحالي وفي ظل تعقد النشاط
الاقتصادي وبيئة أداء الأعمال أصبح من المستحيل عمل الإفصاح عن كافة المعلومات
التي يحتاجها مستخدمي التقارير المالية في صلب القوائم المالية ذات الغرض
العام .
النتيجة أنه هناك قدر كبير من
المعلومات - محاسبية وغير محاسبية - الملائمة يتعين الإفصاح عنها خارج نطاق
القوائم المالية الأساسية مثل: التوقعات والتنبؤات الخاصة بالفترات القادمة
،
تحليلات الإدارة وخطتها المستقبلية، والأحداث الهامة التي تقع بعد تاريخ الميزانية
والقوائم المالية قد تكون على نوعين:
قوائم مالية أساسية Primary وأخرى
مكملة أو ملحقة Supplementary
.
أما عن القوائم المالية الأساسية فهي
تلك القوائم التي يتم إعدادها بصورة منتظمة ودورية من الحسابات وتوفر لنا الحد
الأدنى من المعلومات المحاسبية اللازم لتحقيق أهداف المحاسبة المالية.
ولقد حدد مجلس معايير المحاسبة
الأمريكي (FASB) مجموعة
متكاملة Full Set من
القوائم المالية يتعين على كافة الوحدات المحاسبية إعدادها بصورة دورية .
هذه المجموعة من القوائم المالية
الأساسية هي :
۱ - قائمة الدخل.
٢ قائمة المركز المالي .
٣- قائمة التغير في حقوق
الملكية.
٤- قائمة التدفق النقدي .
أما القوائم المالية الملحقة فهي
قوائم إضافية تقوم الوحدات المحاسبية بإعدادها إما بصورة تطوعية (اختيارية) وإما
بناء على توصيات محاسبية لمقابلة ظروف معينة أو لتنظيم أوضاع خاصة.
أمثلة على القوائم المالية الملحقة
نجدها في قوائم لبيان تفاصيل بعض الإجماليات الهامة الواردة بالقوائم المالية
الأساسية، قوائم عن القيمة المضافة وعناصرها
الأساسية، قوائم مالية معدلة بالتغير
في مستويات الأسعار قوائم مالية موحدة لمجموعة من الشركات التي تكون وحدة اقتصادية
متكاملة، قوائم مالية قطاعية عن خطوط الإنتاج والتوزيع في الوحدات ذات النشاط
المتعدد. وهكذا.
ومن الواضح أن القوائم المالية
المنحقة تختلف سواء من حيث العدد أو المحتوى مع اختلاف ظروف الحال، ولذلك لا يمكن
وضع قواعد عامة لتنظيمها في جميع المجالات.
مفهوم قائمة الدخل
مفهوم قائمة الدخل : من المعروف أن
التقييم المحاسبي لأداء أي وحدة اقتصادية يتم عن طريق قائمتين أساسيتين :
۱ - قائمة الدخل لبيان
نتائج الأعمال عن الفترة .
٢ - قائمة المركز المالي
(الميزانية) لبيان الحالة المالية في نهاية الفترة .
وفي قائمة الدخل يتم بيان نتائج
الأعمال عن طريق تحديد صافي الربح الدوري والإفصاح عن مكوناته الرئيسية
الهدف هو المساعدة في تقييم التدفقات الدخلية واستخدام نتائج هذا التقييم لأغراض
التنبؤ بالتدفقات الدخلية المستقبلية وإمكانات تحويل هذه التدفقات الدخلية إلى
تدفقات نقدية Cash Flow
..
ويمكن إعداد قائمة الدخل طبقاً لأحد
مفهومين أساسيين للربح المحاسبي
۱ - مفهوم الربح من
العمليات الجارية أو من النشاط التشغيلي Current Operating
۲ ـ مفهوم الربح الشامل All-Inclusive
or Comprehensive
.
وطبقاً للمفهوم الأول - ربح النشاط
الجاري - لا تتضمن قائمة الدخل إلا تلك العناصر التي تعتبر عادية متكررة والتي
تتعلق بنشاط الفترة الحالية. وعليه فإن أي عناصر غير عادية Unusual أو غير متكررة Infrequent أو تتعلق بنشاط
فترات أخرى يجب استبعادها عند تحديد صافي الربح الجاري للفترة الحالية. أمثلة على
البنود التي لا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالنشاط الجاري والتي لا ينتظر تكرارها
بصورة معتادة نجد : نتائج إيقاف نشاط أحد خطوط الإنتاج أو التوزيع، نتائج تصحيح بعض
أخطاء القياس المحاسبي لسنوات سابقة، الأثر الناتج عن تغيير بعض المبادىء
المحاسبية التي تتبعها المنشأة. ومن الواضح أن هذا المفهوم من مفاهيم الربح
المحاسبي يستند على تبرير أساسي وهو أن العناصر غير العادية والتي لا ينتظر تكرار
حدوثها في المستقبل لا تخضع عادة لإرادة إدارة المنشأة وبالتالي فإن استبعاد هذه
العناصر سوف يجعل قائمة الدخل اكثر فائدة في مجالات تقييم الأداء وعمل التبنوات
الخاصة بالمستقبل.
أما عن مفهوم الربح الشامل فطبقاً له
يجب أن تتضمن قائمة الدخل أثر كافة العمليات والأحداث والظروف التي أدت إلى تغيير
حقوق الملكية خلال الفترة ذلك بالطبع بعد استبعا العمليات الرأسمالية التي تتم مع
أصحاب رأس المال بصفتهم ملكاً. ويوجه أنصار مفهوم
الربح الشامل الأنظار إلى مساوىء
اتباع مفهوم ربح النشاط الجاري على أساس أن تحديد العناصر غير العادية وغير
المتكررة سوف يعتمد إلى حد كبير على تقدير ظروف الحال وهو أمر يفسح المجال أمام
إدارة المنشأة للتأثير على عملية تحديد نتائج الأعمال Manipulation of
Earnings وهنا نجد حالة من حالات التعارض بين
ملاءمة المعلومات ملائمة يمكن استخدامها كأساس للتنبؤ والتقييم الارتدادي للقرارات
السابق اتخاذها، إلا أن
المعلومات تفقد كثيراً من إمكانية
الاعتماد عليها وذلك لافتقادها الحياد والقدرة على التثبت من صحتها.
وبالمقارنة نجد أن مفهوم الريح
الشامل سوف يقطع الطريق أمام احتمالات استخدام قائمة الأرباح المحتجزة لإخفاء أثر
بعض العمليات تحت ستار أنها عمليات غير عادية أو غير متكررة. وعلى ذلك فإن مفهوم
الربح الشامل سوف يزيد من إمكانية الاعتماد
على المعلومات إلا أنه في مقابل ذلك
سوف يؤثر سلبياً على مستوى الملاءمة نتيجة استبعاد معلومات تحليلية ذات ارتباط
وثيق بعملية التقييم واتخاذ القرارات .
فلقد كان موقف جمعية المحاسبة
الأمريكي (AAA) منذ
البداية مؤيد لمفهوم الربح الشامل في حين نجد أن موقف مجمع المحاسبيين
والمراجعين القانونيين الأمريكي كان في بداية الأمر مؤيداً لمفهوم ربح النشاط
الجاري (٢) ، ثم تحول بعد ذلك اتجاهه نحو تأييد مفهوم الربح
مفهوم قائمة المركز المالي
مفهوم قائمة المركز المالي : قائمة
المركز المالي - الميزانية - هي تصوير للوضع الماليFinancial Position أو الحالة
المالية Financial Condition للوحدة
المحاسبية وذلك في لحظة زمنية . هي تاريخ إعداد القائمة. وعليه فإن
محتويات قائمة المركز المالي هي عناصر الحظية وتعرف محاسبياً بمصطلح الأرصدة Stocks تمييزاً لها عن
التدفقات ـ أو التيارات ـ Flows والتي
تمثل
مفهوم قائمة التغيير في حقوق الملكية
وتمثل حقوق الملكية العنصر الرئيسي
الثالث من عناصر قائمة المركز المالي. ولا تثير لنا هذه المفردة أي مشاكل في
المشروعات الفردية وشركات الأشخاص. إلا أنه في شركات الأموال - وهي الصيغة الغالبة
للتنظيمات المعاصرة - فتقسم حقوق الملكية إلى ثلاثة بنوك رئيسية
۱ - رأس مال مدفوع (paid-in
Capital (Contributed وينقسم
بدوره إلى قسمين :
أ - رأس مال قانوني Legal
capital وتمثل
المسئولية القانونية لحملة الأسهم ويتحدد أساس القيمة الاسمية par
value أو
سعر الإصدار
ب- رأس مال إضافي ويشمل عناصر مثل
علامة (ختم) اصدار الأسهم زيادة او نقص قيمة أسهم الخزانة المعاد إصدارها، والهبات
الرأسمالية Donated capital سواء
في شكل أصول غير نقدية مهداة أو قيمة أسهم خزانة مهداة أعادت الوحدة
إصدارها .
۲ ـ رأس مال مكتسب Eamed
capital ويعرف
أيضاً بالأرباح المحتجزة tained eamings
ويمثل الأرباح المحققة وغير الموزعة
حتى تاريخ إعداد قائمة المركز المالي. ويمثل رقم رأس
المال المكتب الحد الأقصى لما يمكن
توزيعه في شكل عائد على الاستثمار وذلك حتى تتم المحافظة على رأس المال المدفوع
كضمان عام للدائنين.
ومن ناحية أخرى قد يكون رأس المال
المكتب غير متيد أو أن يكون مقيد في شكل احتياطيات Reserves مثل الاحتياط
القانون أو احتياطي التوسعات أو احتياطي سداد رأس المال.
ويلاحظ هنا أهمية التفرقة بين
الاحتياطات وبين المخصصات.
فالمخصصات Picvisions تكون لمقابلة خسائر
محتملة وهي بهذا تحميلاً أو تخفيضاً للربح الدوري في حين أن الاحتياطيات هي نوع من
التصرف أو التخصيص للربح وليست تخفيضاً له.
ويلاحظ من مناقشتنا لمكونات قائمة
المركز المالي أنه هناك ارتباط وثيق بين هذه القائمة وبين قائمة الدخل.
والترابط بين هاتين القائمتين يعتبر
أمراً حتمياً وذلك نظراً لأن كل منهما يتم استخلاصه من نفس مجموعة الدفاتر
والسجلات والبيانات المحاسبية .
أضف إلى ذلك أن التعريف
الرياضي Mathimatical definition للقائمتين من شأنه اعتبار رقم صافي
الربح كما يظهر في قائمة الدخل أحد المصادر الرئيسية للتغير في رقم حقوق الملكية
كما يظهر في قائمة المركز المالي.
وتوضح لنا هذه القائمة التغيرات في
مكونات رأس المال المدفوع بالإضافة إلى التغيرات في رقم الأرباح المحتجزة
المرحلة أي أن هذه القائمة بالإضافة إلى قائمة الدخل يغطيان كافة مصادر
التغير في حقوق الملكية خلال الفترة المحاسبية وتشتمل قائمة التغير في حقوق
الملكية على تيارين أساسين:
۱ - الاستثمارات الإضافية
المقدمة من أصحاب رأس المال بصفتهم ملاكاً للمشروع فهذه الاستثمارات قد تكون في
صورة نقدية أو عينية كما قد تتمثل في تحمل عبء سداد بعض الخصوم بدلاً من الوحدة
المحاسبية .
٢ - التوزيعات على أصحاب
رأس المال وهذه بدورها تنقسم إلى نوعين :
أ - توزيعات أرباح وتمثل عائداً على
رأس المال المستثمر وعلى الرغم من ذلك فإن الافصاح عن أسهم الخزانة في
قائمة المركز الملي لا تحكمه حتى الآن قاعدة محددة.
إذ يمكن اظهار القيمة كأصل من الأصول
أو كتخفيف لرأس المال أو كتخفيض رقم الأرباح المحتجزة.
مفهوم قائمة التدفق النقدي
مفهوم قائمة التدفق النقدي : ذكرنا
فيها سبق أن قائمة الدخل عبارة عن بيان العمليات الدخلية التي تمت خلال فترة
معينة.
ولذلك فإن هذه القائمة لا توضح كل
التغير في المركز المالي للوحدة المحاسبية.
ولاستكمال الافصاح عن هذه التغيرات
ظهير الحاجة إلى قائمة التغيرات في المركز المالي وأصبح لزاماً على كافة الوحدات
المحاسبية إعداد جنباً إلى جنب مع قائمة الدخل وقائمة المركز المالي
وتعكس قائمة التغير في المركز المالي
حركة تدفق الأموال التي تمت خلال فترة معينة و ذلك ما يفسر لنا ماجرى عليه العرف
المحاسبي في السابق على تسمية هذه القائمة بقائمة التدفق المالي Fund
flow statement و
قائمة مصادر الأموال واستخداماتها ومن المشاكل الرئيسية التي تنيرها هذه القائمة
تحديد مفهوم الأموال Fund concept حيث
نواجه بأكثر من مفهوم واحد .
فقد يقصد بالأموال النقدية وما في
حكمها Cash and أو
الأصول النقدية monetary assets أو
صافي الأصول النقدية Net mone tary assets أو رأس المال العامل Net
working capitate أو
كل الموارد المالية All - financial
resources ويلاحظ على هذه المفاهيم المتعددة أنه كلما زادت درجة شمول المفهوم كلما انخفضت درجة سيولته فمفهوم رأس المال العامل ومفهوم كل الموارد يعتبران أكثر المفاهيم.
اهداف القوائم المالية
عندما يتعلق الأمر بإدارة الشركات
وتقييم أداءها المالي، تلعب القوائم المالية دورًا حاسمًا. فهي توفر للمستثمرين
والمساهمين والجهات الخارجية نظرة شاملة عن الأداء المالي للشركة وتساعد في اتخاذ
القرارات الاستراتيجية. تهدف القوائم المالية إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية
الاهداف الرئيسية للقوائم المالية
1. توفير معلومات مالية شاملة: يعد
الهدف الأساسي للقوائم المالية توفير معلومات مالية شاملة وشفافة عن الأداء المالي
للشركة. تشمل هذه المعلومات الدخل الإجمالي، والمصروفات، والأرباح، والخسائر،
والأصول والخصوم، والتدفقات النقدية، وغيرها من البيانات المالية الأساسية. تتيح
هذه المعلومات للمستثمرين والمساهمين فهمًا أعمق للأداء المالي وتقييم القدرة
التنافسية للشركة.
2. تقييم الأداء المالي: تساعد القوائم
المالية في تقييم أداء الشركة المالي وتحليله. يتم تقديم هذا التقييم من خلال
مؤشرات مالية مثل الربحية، والسيولة، والعائد على الاستثمار، والديون المستحقة.
يمكن للأشخاص القيام بتحليل هذه المؤشرات لفهم ما إذا كانت الشركة تحقق أرباحًا
مستدامة وتتمتع بقدرة جيدة على تلبية التزاماتها المالية.
3. اتخاذ القرارات الاستراتيجية: توفر
القوائم المالية المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية. يستخدم المدراء
التنفيذيون والمسؤولون عن اتخاذ القرارات هذه المعلومات لتحديد الاستثمارات
المستقبلية، وتخطيط النمو، وتحديد السياسات المالية والضريبية، واتخاذ قرارات أخرى
تؤثر على الاتجاه العام للشركة.
4. الامتثال للمعايير المحاسبية: تهدف القوائم
المالية أيضًا إلى ضمان الامتثال للمعايير المحاسبية المعترف بها دوليًا أو على
المستوى المحلي. تعمل هذه المعايير على توحيد تقديم المعلومات المالية وتسهيل
المقارنة بين الشركات المختلفة. يساعد الامتثال للمعايير المحاسبية في تحقيق
المصداقية والشفافية، ويعزز الثقة في القوائم المالية.
5. تلبية احتياجات المستخدمين المختلفة:
تهدف القوائم المالية أيضًا إلى تلبية احتياجات المستخدمين المختلفة. فالمستثمرون
يحتاجون إلى معلومات مالية لاتخاذ قرارات الاستثمار وتقييم العوائد المحتملة.
والمدراء التنفيذيون يحتاجون إلى معلومات لاتخاذ قرارات إدارية وتخطيطية. والجهات
المالية الخارجية مثل البنوك والمؤسسات المالية يحتاجون إلى معلومات لتقدير مدى
قدرة الشركة على سداد الديون وتحمل المخاطر. لذا، يجب أن تلبي القوائم المالية
احتياجات هذه الفئات المختلفة من المستخدمين وأن تكون قابلة للفهم والتفسير.
في الختام، تتوافق أهداف القوائم
المالية مع توفير معلومات شاملة وشفافة، وتقييم الأداء المالي، واتخاذ القرارات
الاستراتيجية، والامتثال للمعايير المحاسبية، وتلبية احتياجات المستخدمين
المختلفة. تلعب القوائم المالية دورًا حاسمًا في تعزيز الثقة في الشركات وتمكين
الأطراف المعنية من اتخاذ القرارات المالية الصحيحة والمستنيرة.
اترك تعليقك هنا